فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 245

قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} 1 أراد به من المؤمنين لقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} 2.

وأما الخاصُّ الذي يُرادُ به العامّ فكقوله جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} 3 الخطاب له -صلى الله عليه وسلم- والمراد الناسُ جميعًا.

باب إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة:

ومن سُنن العرب إضافة الفعل إلى ما ليس فاعلًا في الحقيقة، يقولون:"أراد الحائطُ أن يقعَ"وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} 4 وهو في شعر العرب كثير. قال الشمّاخ5:

أقامتْ على رَبعَيْهما جارتا صفًا ... كْمَيتا الأعالي جَوْنَتَا مُصْطلاهُما

فجَعل الأثافِيَّ مُقيمةً. وقال6:

وأشعثَ وَرَّادِ العِدادِ كأنّهُ ... إذا انشقَّ في جَوز الفلاة فَليقُ

يصف طريقًا يَرِدُ ماء وهو لا وِرْدَ له. ومنه قوله7:

كأني كَسوْتُ الرَّحُل أحقَبَ سَهْوقًا ... أطاعَ لهُ من رامَتَيْن حَدِيقُ

فجعل الحديثَ مطيعًا لهذا الحمارِ لمَا تمكّن من رَعيه، والحديق لا طاعة ولا معصية له.

1 سورة الشورى، الآية: 5.

2 سورة غافر، الآية: 7.

3 سورة الأحزاب، الآية: 1.

4 سورة الكهف، الآية: 77.

5 ديوانه: 308. أقامتْ على رَبعَيْهما: أي بعد ارتحال أهلهما. والربع: المنزل. والضمير في ربيعهما للدمنتين، والصفا: ويعني بجارتي الصفا: الأثفيتين. كميتا الأعالي: يعني أن أعلى كل من الأثفيتين في لونه كمته أي صفرة. والجون الأسود، والأبيض من الأضداد مصطلاهما: موضع الوقود، وأراد أن أسفل الأثفيتين قد اسود.

6 ديوان الشماخ: 243، وفيه: وأغبر وراد الثنايا ... إذا استشق في ... وجوز الفلاة: وسطها، فليتق داهية.

7 ديوان الشماخ: 245. الأحقب: الحمار الوحشي. السهوق: كل ما يروي ريا من سوق الشجر. ورامتين: موضع بالبادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت