تشقى الرِّماحُ بالضَّياطِرَةِ الحُمرِ1
و:
كما بَطنْتَ بالفَدَنِ السيَّاعا2
و:
حَسَرْتُ كَفِّي عن السِّرْبالِ
وإنما حَسَرَ السِّربالَ عن كفه. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} 3 ومنه قوله جلّ ثناؤه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} 4 ومعلوم أن التحريم لا يقع إلا على مَن يلزَمُه الأمر والنّهي، وإذا كان كذا فالمعنى: وحرَّمنا على المراضع أن يرضِعْنَه. ووجه تحريم إرضاعه عليهن أن لا يقبَل إرضاعهن حتى يُرَد إلى أمّه. قال بعض علمائنا: ومنه قوله جل ثناؤه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} 5 والأصنام لا تعادي أحدًا، فكأَنَّهُ قال: فإني عدوٌّ لهم. وعداوته لها بغضه إيّاها وبراءته منها.
باب الإبدال:
ومن سنن العرب إبدالُ الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، ويقولون"مَدَحَه، ومدهه"و"فرس رِفلٌّ. ورِفنٌّ"وهو كثير مشهور قد ألَّف فيه العلماء. فأمّا ما جاء في كتاب الله جل ثناؤه فقوله جل ثناؤه: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ} 6 فاللام والراء يتعاقبان كما تقول العرب:"فلقُ الصبح. وفَرَقه". وذُكر عن الخليل ولم أسمعه سماعًا أنه قال في قوله جلّ ثناؤه: {فَجَاسُوا} : إنما أراد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء، وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقُّه عنه.
باب الاستعارة:
ومن سنن العرب الاستعارة، وهو أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من
1 الأضداد: 153 ونسبته إلى خداش بن زهير.
2 ديوان القطامي: 40، وصدره:"فلما أن جرى سمن عليها". والسياع: الشحم تطلى به المزادة، والطين بالتبن يطين به. وفي القاموس المحيط يروى عجز البيت: كما ظنت ... والمراد: كما طينت بالسياع الفدن. والفدن: صباغ أحمر.
3 سورة الأنبياء، الآية: 37.
4 سورة القصص، الآية: 12.
5 سورة الشعراء، الآية: 77.
6 سورة الشعراء، الآية: 63.