فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 245

تنفي خبرًا متقدمًا و"إن"تُثبت خبرًا متأخرًا، ولذلك لا تكاد تجيء إلا بعد نفي وجحد، مثل قوله جلّ ثناؤه: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 1. ومما يدلّ على أن النون في"لكن"بمنزلة إن خفيفةً أو ثقيلة، أنك إذا ثقّلت النون نصبتَ بها وإذا خففتها رفعتَ بها.

مذْ ومنذُ:

هما ابتداءُ غايةٍ في زمان. نحو"مُذُ اليومِ"و"منذ الساعةِ".

مَا:

أصلُ"مَا"أنها تكون لغير الناس. تقول"ما مرَّ بك من الإبل?".

فأمّا قوله جلّ ثناؤه: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} 2 فقال أبو عبيدة: معناه ومَن خَلقَ الذكر والأنثى. وكذلك {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} 3 أي"من بناها"وكذلك {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} 4. قال: وأهل مكَّةَ يقولون إذا سمعوا صوتَ الرعد"سُبحانَ ما سبَحتَ له"وبعضهم يقرأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} 5 أي: وخلقِهِ الذكر والأنثى.

و"ما"تكون صِلةً، كقوله جلّ ثناؤه: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} 6 المعنى: قليلًا تذكّرون. ولو كانت اسمًا لارتفع فقلت:"قليلٌ ما تذكرون"أي: قليلٌ تذكركم.

و"ما"تكون للتفخيم، كقوله جلّ ثناؤه: {الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ} 7 ومنه:

بَانَتْ لتَحزُننا عَفَارَهْ ... يا جارتا ما أنت جاره8

1 سورة الأنفال، الآية: 17.

2 سورة الليل، الآية: 3.

3 سورة الشمس، الآية: 5.

4 سورة الشمس، الآية: 7.

5 سورة الليل، الآية: 3.

6 سورة الأعراف، الآية: 2.

7 سورة الحاقة، الآية: 1، 2.

8 ديوان الأعشى: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت