لَيْسَ:
"ليس"نفيٌ لفعل مستقبَل تقول:"ليس يقوم".
وزعم ناس أنها من حروف النَّسَق نحو:"ضربتُ عبد الله ليس زيدًا"و"قام عبد الله ليس زيد"و"مررت بعبد الله ليس بزيد"، لا يجوز حذف الباء لأنك لا تضمر المرور والباءَ. ولو قلتَ:"ظننت زيدًا ليس عمرًا قائمًا"جاز. قال لبيد:
وإذا جوزيت فرضًا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل1
والبصريون يقولون: لا يجوز العطف بـ"ليس"، وهي لا تُشبه من حروف العطف شيئًا. ألا ترى أنه يبتدَأ بها ويضمَر فيها وروى سيبويه هذا البيت:
إنما يجزي الفتى غيرَ الجمل
قالوا: وخطأ"رأيت زيدًا ليس عمرًا"لأنه لا يكون على تقديرهم فعل بلا فاعل، وكان الكسائي يقول: أجريتْ"ليس"في النسق مجرى"لا".
لَعَلّ:
"لَعَلَّ"تكون استفهامًا وَشَكًّا. وتكون بمعنى"خليق".
وحكي عن الكسائي أنّ"لعلّما"تأتي بمعنى"كأنما"و"أنما"وأنكر الفرّاء هذا، قال: لأن"أنما"معبرة عن"أنْ"ولا يجوز أن تُسقط ما منها أبدًا.
وأهل البصرة يقولون:"لعلّ"ترجٍّ. وبعضهم يقول: توقُّع.
وتكون"لعلّ"بمعنى"عسى". وتكون بمعنى كي. قال الله جلّ ثناؤه: {وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} 2 يريد: لكي تهتدوا.
لَكِن:
قال قوم: هي كلمة استدراك تتضمن ثلاثة معانٍ: منها"لا"وهي نفي و"الكاف"بعدها مخاطبة و"النون"بعد الكاف بمنزل"إن"الخفيفة أو الثقيلة، إلا أن الهمزة حذفت منها استثقالًا لاجتماع ثلاثة معان في كلمة واحدة، فـ"لا"
1 ديوان لبيد: 141.
2 سورة النحل، الآية: 15.