فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 245

وتكون"أو"للتخير كقوله جل ثناؤه: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 1.

وتكون للإباحة تقول:"خذ ثوبًا أو فرَسًا".

وأما قوله جلّ ثناؤه: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} 2 فقال قوم: هَذَا يُعارَض ويُقابَلُ بِضدّه فيصح المعنى ويبين المراد، وذلك أنّا نقول:"أطِعْ زيدًا أو عمرًا"فإنما نريد أطع واحدًا منهما، فكذا إذا نَهَيْناه وقلنا:"لا تطع زيدًا أو عمرًا"فقد قلنا لا تُطع واحدًا منهما.

وقوله جلّ ثناؤه: {إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} 3 فقال قوم: هي بمعنى الواو"ويزيدون". وقال آخرون: بمعنى"بل". وقال قوم: هي بمعنى الإباحة كأنه قال: إذا قال قائل:"هم مائة ألف"فقد صدق. وقول القائل:"مررت برجل أو امرأة"فقد أشركَتْ"أو"بينهما فِي الخفض وأثبتت المرور بأحدهما دون الآخر.

وتكون"أو"بمعنى"إلاّ أنْ"تقول"لألومنَّك أو تُعطيني حقي"بمعنى إلاّ أن تعطيني. قال امرؤ القيس4:

فقلتُ لَهُ لا تبك عينُكَ إنَّما ... نُحاول مُلكًا أو نموتُ فنُعذرا

وزعم قوم أن"أو"تكون بمعنى الواو ويقولون: كل حق لَهَا داخل فِيهَا أو خارج منها، وكل حق سميّناه فِي هَذَا الكتاب أو لَمْ نسمه وإن شئتَ قلت بالواو وأنشدوا5:

فذلكما شهرين أو نصفَ ثالث ... إلى ذاكما مَا غَيَّبتني غيابيا

وَكَانَ الفرّاء يقولون: فِي"مائة ألف أو يزيدون": بل يزيدون وقال بعض البصريين منكرًا لَهَا: لو وقعت "أو فِي هَذَا الموضوع موقع"بل"لجاز أن تقع فِي غير هَذَا الموضع وكنا نقول "ضربت زيدًا أو عمرًا"عَلَى غير الشك لكن بمعنى"

1 سورة المائدة، الآية: 89.

2 سورة الإنسان، الآية: 22.

3 سورة الصافات، الآية: 147.

4 ديوانه: 95.

5 الخصائص: 2/ 460 بلا عزو، وبهامشه لابن أحمر، وفيه: ألا فالبثا شهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت