عن أنس - رضي الله عنه - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر فقال: «اتقي الله واصبري» قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجده عنده بوابين فقالت: لم أعرفك فقال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» [رواه البخاري ومسلم] .
وقد قسم العلماء الصبر إلى أقسام:
الصبر على طاعة الله تعالى. الصبر عن معصية الله تعالى. الصبر على أقدار الله.
فيا أخي المصاب:
تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم
إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة ... سلوت على الأيام سلو البهائم
مما ورد من الأذكار عند المصيبة: الاسترجاع أي قول المصاب «إنا لله وإنا إليه راجعون» قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] .
وكذلك: «إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها» [رواه مسلم] .
قال القرطبي رحمه الله: «قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله: {إِنَّا لِلَّهِ} توحيد وإقرار بالعبودية والملك، وقوله: {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} إقرار بالهلاك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن رجوع الأمر كله إليه