الصفحة 11 من 30

الطريق» [1] .

ولعل ذلك ما دعا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن ينكر ما رآه مخالفًا لتلك النصوص من اختلاط النساء بالرجال، فقال: «أما تغارون؟؛ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج» [2] .

قال ابن القيم: «وليُّ الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرج ومجامع الرجال» . وقال: «وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق. فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك» .

إلى أن يقول: «ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة» [3] .

2 -وعن ابن جريج: أخبرني عطاء إذ منع ابنُ هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي! لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن؛ كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرَةً من الرجال لا تخالطهم، فقالت

(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (12/ 415) ، وقال الألباني: حسن لشواهده «السلسلة الصحيحة» (2/ 511 رقم: 856) .

(2) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «المسند» رقم: (1062) ، وقال الشيخ أحمد بن محمد شاكر: إسناداه صحيحان. والعلوج: جمع علج، وهو الرجل الكافر من العجم.

(3) انظر: «الطرق الحكمية» (ص 237 - 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت