قال الإمام القرطبي: فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له، أو لمن هي محرمة عليه على التأبيد، فهو آمن أن يتحرك طبعه إليها لوقوع اليأس له منها [1] .
وأخرج ابن المنذر. وابن أبي شيبة عن الشعبي وفيه من الدلالة على وجوب التستر من الأجانب [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فأمر الله سبحانه الرجال والنساء بالغض من البصر وحفظ الفرج، كما أمرهم جميعًا بالتوبة، وأمر النساء خصوصًا بالاستتار، وألا يبدين زينتهن إلى لبعولتهن ومن استثناه الله تعالى في الآية، فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة، فهذا لا جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذور آخر، فإن هذه لابد من إبدائها، وهذا قول ابن مسعود وغيره، وهو المشهور عن أحمد.
وقال ابن عباس: الوجه واليدين من الزينة الظاهرة، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره [3] .
فمنع الشارع الحكيم جميع الأسباب المفضية للفاحشة وميل أحدهما للآخر، ومن تلك الطُرق بلا شك هو اختلاط الجنسين بالآخر.
وأما الأدلة من السنة فكثيرة منها
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف
(1) انظر تفسير القرطبي (12/ 227) .
(2) انظر: تفسير الألوسي (13/ 408) .
(3) مجموع الفتاوى (4/ 22) .