إن من الأمور القبيحة؛ أن يؤذي الجار جاره، وفي ذلك الإثم العظيم .. وأما من أمسك عن أذى جاره؛ فهو المحسن حقًا ..
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن! والله لا يؤمن! والله لا يؤمن!» قيل: من يا رسول الله؟!
قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» [رواه البخاري] .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: زاد أحمد والإسماعيلي: قالوا: وما بوائقه؟ قال: «شره» !
والبوائق، مفردها بائقة: وهي الداهية والشيء المهلك.
وتأمل معي هذه القصة البديعة؛ والتي تدلك على علو الهمة في كف الأذى عن الجار ..
شكا بعضهم كثرة الفئران في داره، فقيل له: لو اقتنيت هرًا؟
فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر، فيهرب إلى دور الجيران، فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي!
* وأخيرًا أخي المسلم ألخص لك ذلك كله بعبارات مختصرة من كلام نصر بن محمد السمرقندي؛ حيث قال رحمه الله:(تمام حسن الجوار في أربعة أشياء:
أولها: أن يواسيه بما عنده. والثاني: أن لا يطمع فيما عنده.
والثالث: أن يمنع أذاه عنه. والرابع: أن يصبر على أذاه).