الطرق وأبعدها عن الشبه: اتباع السنة قولًا وفعلًا وعزمًا وعقدًا ونيَّة؛ لأن الله يقول: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] . فقيل له: كيف الطريق إلى السنة؟ فقال: مجانبة البدع، واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام، والتباعد عن مجالي الكلام وأهله، ولزوم طريقة الاقتداء، وبذلك أُمِر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123] .
وقال أبو الحسن الورَّاق: لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقة حبيبه - صلى الله عليه وسلم - في شرائعه، ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء، يضلُّ من حيث إنه مهتدٍ.
وقال: الصدق استقامة الطريق في الدين، واتباع السنة في الشرع.
وقال: علامة محبة الله متابعة حبيبه - صلى الله عليه وسلم -.
وقال إبراهيم القمار: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أبو محمد بن عبد الوهاب الثقفي: لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صوابًا، ومن صوابها إلا ما كان خالصًا، ومن خالصها إلا ما وافق السنة.
وقال أبو بكر بن سعدان - وهو من أصحاب الجنيد: الاعتصام بالله هو الامتناع من الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات [1] .
وقال أبو عمر الزجاجي - وهو من أصحاب الجنيد والثوري: كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فردهم إلى الشريعة والاتباع، فالعقل الصحيح الذي يستحسن ما يستحسنه الشرع، ويستقبح ما يستقبحه [2] .
وقال أبو يزيد البسطامي: عملت في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئًا أشد من العلم ومتابعته، ومتابعة العلم هي متابعة السنة لا غيرها.
وقال محمد بن الفضل البلخي: ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعلم [3] .
وقال شاه الكرماني: من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشبهات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فِرَاسةٌ [4] .
وقال إبراهيم الخواص: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العالم من اتبع العلم واستعمله، واقتدى بالسنن، وإن كان قليل العلم.
وسئل عن العافية فقال: العافيةُ أربعة أشياء: دينٌ بلا بدعةٍ، وعملٌ بلا آفةٍ، وقلبٌ بلا شغل، ونفسٌ بلا شهوةٍ [5] . هذا وصلى
(1) صلاح الأمة (2/ 282) .
(2) صلاح الأمة (2/ 282) .
(3) المصدر نفسه (2/ 285) .
(4) المصدر نفسه (2/ 286) .
(5) المصدر نفسه.