الصفحة 8 من 13

[فتح الباري 10/ 275]

وساق الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» بابًا بعنوان: «من جر إزاره من غير الخيلاء» وبابًا: «من جر ثوبه من الخيلاء» ثم ساق عنوانًا آخر: «باب ما أسفل من الكعبين فهو من النار» وساق أحاديث الوعيد بالنار، وأقر تحريم ما كان أسفل الكعبين لغير الخيلاء.

وأما احتجاج البعض - هداهم الله للصواب - بحديث أبي بكر - رضي الله عنه - في حمل الإسبال في غير الخيلاء على الكراهة، فبعيد جدًا؛ لأن أبا بكر لم يتعمد الإسبال ولم يسأل عن ذلك، وإنما سأل عن الإسبال رغمًا عنه دون علم؛ لأن أبا بكر كان حريصًا على إصلاحه إلا أن الإزار يسترخي بنفسه، وذلك لنحافة جسمه - رضي الله عنه -. وهذا حال من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها فإنه لا يعد ممن يجر ثيابه خيلاء؛ لكونه لم يلبسها لذلك؛ وإنما قد تسترخي عليه فيرفعها ويتعاهدها، ولا شك أن هذا معذور؛ لأن أصل ثيابه قصير غير مسبل، أما من يتعمد إرخاءها ويقف أمام الخياط عند أخذ مقاسه ويوصيه أن يجعل الثوب طويلًا أسفل الكعبين أو يلامس الأرض؛ فهذا عاص على بصيرة، ومصر على الذنب، ومعلن بفعله هذا معصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغير مهتم بأوامره، والأمر يكون أكثر خطورة بعد إقامة الحجة عليه؛ فهو داخل في الوعيد، وليس معذورًا في إسباله؛ فيجد أمامه عذاب الله ينتظره كما أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أعاذنا الله وجميع المسلمين من العذاب.

وكذلك احتج بعضهم - هداهم الله - بأن الإسبال في الإزار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت