الغياب! ما أجمل وقوفهم بالباب!
أسأت ولم أحسن وجئتك تائبًا
وأنّى لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفرانًا فإن خاب ظنه
فما أحد منه على الأرض أخيبُ
أخي .. غدك قريب .. فانظر ما قدمت له .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .
قال ابن كثير رحمه الله: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم .. واعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية».
[تفسير القرآن العظيم 4/ 365]
قال إبراهيم التيمي رحمه الله: «مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي أي نفس: أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا. قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي» .
واعلم أخي أن خير زادك في الرحيل هو زاد التقوى .. {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، وهي: اسم جامع لكل ما يحبه ويرضاه من القيام بفرائضه، والتزام أوامره، واجتناب نواهيه، والمسارعة إلى محابه.