الصفحة 25 من 28

أوقفت سيارتي بجوار سيارته، ونزلت من سيارتي، واتجهت إليه، سلمت عليه أولًا ثم نصحته، فكان مما قلته له: تخيل أن هؤلاء الفتيات أخواتك، أو بناتك أو قريباتك؟ فهل ترضى لأحد من الناس أن يلاحقهن أو يؤذيهن؟!

كنت أتحدث إليه وأنا أشعر بشيء من الخوف، فقد كان شابًا ضخمًا ممتلئ الجسم، كان يستمع إليَّ وهو مطرق الرأس، لا ينبس ببنت شفة.

وفجأة التفت إليَّ فإذا دمعة قد سالت على خده! فاستبشرت خيرًا وكان ذلك دافعًا لي لمواصلة النصيحة، لقد زال الخوف مني تمامًا، وشددت عليه في الحديث، حتى رأيت أني قد أبلغت في النصيحة.

ثم ودعته، لكنه استوقفني، وطلب مني أن أكتب له رقم هاتفي، وعنواني، وأخبرني أنه يعيش فراغًا نفسيًا قائلًا، فكتبت له ما أراد، وبعد أيام جاءني في البيت؛ لقد تغير وجهه، وتبدلت ملامحه؛ فقد أطلق لحيته وشع نور الإيمان من وجهه، جلست معه فجعل يحدثني عن تلك الأيام التي قضاها في «التسكع» في الشوارع والطرقات وإيذاء المسلمين والمسلمات، فأخذت أسليه، وأخبرته بأن الله سبحانه واسع المغفرة، وتليت عليه قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ؛ فانفرجت أسارير وجهه، واستبشر خيرًا، ثم ودعني وطلب مني أن أرد الزيارة، فهو في حاجة إلى من يعينه على السير في الطريق المستقيم، فوعدته خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت