الصفحة 26 من 28

ومضت الأيام، وشغلت ببعض مشاغل الحياة الكثيرة، وجعلت أسوف في زيارته، وبعد عدة أيام وجدت فرصة وذهبت إليه.

طرقت الباب فإذا بشيخ كبير يفتح الباب وقد ظهرت عليه آثار الحزن والأسى .. إنه والده، سألته عن صاحبي .. أطرق برأسه إلى الأرض، وصمت برهة، ثم قال بصوت خافت: يرحمه الله ويغفر له، ثم استطرق قائلًا؛ حقًا إن الأعمال بالخواتيم، ثم أخذ يحدثني عن حاله، وكيف أنه كان مفرطًا في جنب الله، بعيدًا عن الطاعة، فمن الله عليه بالهداية قبل موته بأيام.

لقد تداركه الله برحمته قبل فوات الأوان، فلما فرغ من حديثه، عزيته ومضيت وقد عاهدت الله أن أبذل النصيحة لكل مسلم [1] .

فأين أنت أخي المسلم من التوبة!! وأين أنت من رجعة صادقة وأوبة ناصحة .. تعاهد فيها الله على الطاعة .. وتسكب فيها شأبيب الندم قبل حلول الموت وزوال القدم.

قال الحسن: يا ابن آدم لا يجتمع عليك خصلتان: سكرة الموت، مع حسرة الفوت قال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] ، قيل في تفسيرها: حيل بينهم وبين التوبة حين سألوها.

أخي تذكر:

إن للموت سكرة، فارتقبها

لا يداويك إذا أتتك طبيبُ

(1) العائدون إلى الله، لمحمد المسند، ص 105 - 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت