الصفحة 7 من 35

ب- لا يدعو إلاَّ من علم.

لو قلنا: لا يدعو إلاَّ من علم: أي من علم مسألة بحجتها الصحيحة يدعو إليها بدليل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [1] فمن سمع المقالة الواحدة وحفظها وأدها صحيحة فله أجر نضارة الوجه، ولذلك فالعلم يتجزأ بالمسائل، فكذلك الدعوة تتجزأ بالمسائل، فمن دعا إلى رد الشبهات فقد دعا إلى الله، ومن دعا إلى إتيان الفرائض ودعا إلى الأخلاق الكريمة، فقد دعا إلى الله تعالى، فالدعوة إلى الله غير مختصة ببابٍ دون باب.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: تتنوع الدعوة من حيث الوجوب ومن حيث الوقوع.

3 -الداعي إلى الله ومعلم الناس الخير مثل الأرض الطيبة. في الحديث عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ... » [الحديث متفق عليه] . فمعنى الغيث في الحديث هو الوحي والعلم الشرعي.

فالداعي إلى الله تعالى كالأرض الطيبة قبلت الماء وهو العلم الشرعي، فحفظه وعمل به وعلمه غيره فأنبت وأثمر كثيرًا بسبب

(1) رواه الترمذي عن ابن مسعود وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت