الوقفة الأولى
فضل الدعوة إلى الله
1 -الداعي في أعلى مراتب الفضل والأجر والثواب، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: هو في نفسه مهتدٍ بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعدٍّ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير وهو في نفسه مهتدٍ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك.
وذكر عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه تلا هذه الآية: فقال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فالداعي أحسن الناس كلامًا وأحسنهم عملًا، إذا صدق عمله قولَه.
2 -أن الدعوة إلى الله عمل الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: يقول تعالى لعبده ورسوله إلى