الوقفة الرابعة
حكم الدعوة إلى الله
الدعوة إلى الله تعالى واجبة على هذه الأمة وحق للبشرية عليها، وهذا الوجوب يكون فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من الأمة سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أو قام به من لا تحصل به الكفاية أثم كل أفراد الأمة ممن عنده الاستطاعة.
قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] .
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: «والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه» فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يقوموا بهذا، وأن يبلغوا رسالات الله إلى عباده، ولا يخشون في الله لومة لائم، وقد يكون ذلك فرض عين إذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك، وأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ والأمر والنهي غيرك فإنه يكون في حقك سنة، وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافسًا في الخيرات وسابقًا إلى الطاعات، وعند غلبة الجهل وكثرة المنكرات -كحالنا اليوم- تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته وعلمه ومعرفته، يبدأ بنفسه يعلمها ويزكيها، ثم من يعول من الأهل والأولاد والأقارب والجيران والأصدقاء وغيرهم، حتى ينتشر العلم والفضيلة ويندثر الجهل والرذيلة.