الصفحة 17 من 35

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم] .

فالمتأمل في هذا الحديث الشريف: أن المنكر يغير بحسب المستطاع، متدرجًا في ذلك من أقوى صور الإنكار إلى ما هو دونها، أما من حيث الواقع العملي، فالذي يحدث أولًا هو تأثر القلب ونفوره وإنكاره للمنكر عندما يراه، ثم يرسل القلب الأوامر إلى اللسان لينطق بإنكار ذلك المنكر على من وَاقعه واقترفه، فإن امتثل وأقلع عن منكره فهذا هو المراد وإلا كان الانتقال إلى التغيير باليد وذلك ليس لكل أحد، وإنما لمن كان ممكنًا وله السلطة في التغيير باليد مثل الحاكم أو من ينيبه، وكذلك مدير مصلحة أو مدير مدرسة، وكذلك صاحب البيت بقدر ما يراه من مصلحة في التغيير باليد، أما إقامة الحدود والتعزيرات فمن حق السلطان أو من ينيبه وليس ذلك لأفراد الرعية أو جماعة من الجماعات، والإنكار بالقلب فرض عين على جميع المسلمين في جميع الأحوال؛ لأن القلب لا سلطان عليه لأحدٍ من الناس حتى يستطيع منع مقت المنكر وكرهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت