الثقلين الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس، أنه هذه سبيله؛ أي طريقه ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي، منزهًا الله عز وجل عن الشريك، فالمتأمل في هذه الآية الكريمة يرى فيها صفتين:
الصفة الأولى: أنهم داعون إلى الله.
الصفة الثانية: يدعون إلى الله على بصيرة.
فقوله تعالى: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} بالجار والمجرور؛ ليختلف الحال عن مَنْ يدعو لغير الله أو يدعو لنفسه.
كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد، في المسائل المستفادة من هذه الآية: «التنبيه على الإخلاص» ، فمن الناس من يدعو إلى نفسه رياء وسمعة، فالخير في الدعوة أن تكون النية خالصة لله تعالى.
فلا تدعو إلى جماعة أو إلى حزب أو إلى شخص، وقوله تعالى: {عَلَى بَصِيرَةٍ} أي على علم نافذ صحيح لا شبهة فيه، وقوله تعالى: {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} فالداعي معطوف وتابع وناشر دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو في المقام والحال والفضل له أجر الدعاة.
فكل من علم علمًا صحيحًا بدليله وفهم صحيح عن السلف فعليه أن يدعو إليه ويؤديه إلى غيره، وعلينا أن نفرق بين أمرين:
أ- لا يدعو إلاَّ العلماء.