الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة والعلم، وإخراج العاصي من ظلمة المعصية إلى نور العبادة والطاعة، وأن يكون همّ الداعية تزكية نفسه وإخوانه والاستقامة على الحق بالعلم والعمل الصالح، ولا يكون شغله الشاغل وهمه كثرة العدد من الناس دون تزكية وتربية صحيحة على المنهج القويم، فكثرة العدد دون منهج صحيح فتنة وضلال.
قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] فرسالة الرسل وأتباعهم هي الدعوة إلى المنهج الحق ومسألة التوفيق لإصابتهم من عند الله تعالى.
قال تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] .
وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية: 21، 22] .
وينبغي على الداعية ألا يستعجل نتائج دعوته، بل يسير في دعوته بالأسلوب الحكيم والقدوة الحسنة.
ملاحظة مهمة جدًّا جديرة بالانتباه:
كثير من الناس يستعجلون النتائج ويظنون أن المعركة يمكن أن تبدأ مع الحكام أولًا، ثم بعد ذلك يسعون في إصلاح نفوس الناس وتعبيدهم لله عز وجل، وفي الحقيقة أن هذا المنهج مخالف للمنهج القرآني، وهو أن المعركة تبدأ مع النفوس أولًا، وذلك بتطهيرها من الشرك، وتعبيدها لله تبارك وتعالى، وتزكيتها بالعبادات، فهذا طريق الأنبياء وأتباعهم وليس بالمواجهة المسلحة ولا بالمهاترات السياسية