قال: لا.
قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه.
تتكلم في علم خالقه؟
ثم سأله الشافعي عن مسألة من الوضوء فأخطأ فيها، فرّعها على أربعة أوجه، فلم يصب في شيء من ذلك، فقال له: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه، وتتكلف علم الخالق؟
إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 163، 164] فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك، فتاب الرجل على يد الشافعي من علم الكلام، وأقبل على فقه الكتاب والسنة، وكان يقول بعد التوبة: «أنا خُلقٌ من أخلاق الشافعي» .
ونعود بعد هذه المواقف الطيبة في أسلوب الدعوة إلى الركيزة الثالثة من ركائز الدعوة وهي:
الصبر على الدعوة وعدم استعجال النتائج:
لأن الهدف من الدعوة إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشادهم إلى الحق، حتى يأخذوا به وينجوا من النار، وغضب الله تعالى، وإخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى نور الإسلام، وإخراج