الصفحة 26 من 35

الملحدين: اجتمع طائفة من الملاحدة بأبي حنيفة -رحمه الله- فقالوا: ما الدلالة على وجود الصانع؟ فقال: دعوني، فخاطري مشغول بأمر غريب، قالوا: ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلة سفينة عظيمة مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبة وراجعة من غير أحد يحركها ولا يقوم عليها، فقالوا له: أمجنون أنت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: إن هذا لا يصدقه عقل.

فقال لهم: فكيف صدقت عقولكم أن هذا العالم بما فيه من الأنواع والأصناف والحوادث العجيبة وهذا الفلك الدوَّار السَّيار يجري، وتحدث هذه الحوادث من غير مُحدث، وتتحرك هذه المتحركات بغير محرك؟ فرجعوا على أنفسهم بالملام.

[انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (3/ 127) ] .

3 -من مواقف الحكمة في الدعوة موقف الإمام مالك وهو يرد على المبتدعة.

سأل رجل الإمام مالك فقال: يا أبا عبد الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .

كيف استوى؟ فما وجد مالك -رحمه الله- من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء «العرق» ، ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: «الكيف غير معقول والسؤال منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج» .

وهذا موقف حكيم مسدد؛ لأنه أجاب بالإجابة قاعدة ثابتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت