الصفحة 22 من 35

شرع في المفسدة، فلو منع ذلك لزادت المفسدة، وقد حصل تلويث جزء من المسجد، فلو منعه - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لدار بين أمرين:

إما أن يقطع عليه بوله؛ فيتضرر الأعرابي بحبس البول بعد خروجه.

وإما أن لا يقطعه؛ فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهي دفع أعظم المفسدتين أو الضرر باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما.

وهذا من أعظم الحكم العالية، فقد رسم - صلى الله عليه وسلم - لأمته والدعاة من بعده كيفية الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه، من غير تعنيف ولا سبٍّ، ولا إيذاء ولا تشديد.

الموقف الثاني: من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الشاب الذي استأذنه في الزنا.

عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: إنَّ فتى شابًّا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال له: «ادنه» فدنا منه قريبًا، قال: «أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت