الصفحة 21 من 35

وبصيرة بأسلوب الجدال والمناظرة؛ لأنه عسى أن يكون المعاند ذا لسان مراوغ فيُظن أن الحق معه وهو على الباطل.

وإليك أخي الحبيب بعض مواقف السلف في دعوة هذه الأصناف:

أولًا: المواقف الدعوية بالحكمة:

فمن مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم:

1 -موقفه مع الأعرابي الذي بال في المسجد.

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه، دعوه فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه. [رواه مسلم في كتاب الطهارة] .

قال فضيلة الشيخ سعيد القحطاني -حفظه الله- تعقيبًا على هذه الرواية: النبي - صلى الله عليه وسلم - أحكم خلق الله، فمواقفه وتصرفاته كلها مواقف حكمة مشرفة، ومن وقف على أخلاقه ورفقه وعفوه وحلمه ازداد يقينه وإيمانه بذلك.

وهذا الأعرابي قد عمل أعمالًا تثير الغضب، وتسبب عقوبته وتأديبه من الحاضرين، ولذلك قام الصحابة إليه، واستنكروا أمره، وزجروه؛ فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطعوا عليه بوله؛ لأن هذا الأعرابي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت