الصفحة 20 من 35

فالأول: جاهل: وهذا يُعلَّم ويُفهَّم بالرفق واللين والحكمة واللطف والرأفة؛ حتى يفهم عن الله أحكامه وفرائضه، ومحابه ومساخطه، فيعبد الله على علم وهدى؛ فتزكو نفسه وتصفو روحه بالعلم والحلم، ولا يتناسب مع هؤلاء العوام الشدة والغلظة، فينفرون من العلم.

والثاني: عالمٌ، وهذا العالم له أسلوب في نصحه ودعوته إذا صدر منه خطأ أو نسيَ، فالعالم يُذكرَّ ويوقَّر، فليس بذل النصح للعلماء الفضلاء كنصح السفهاء لا في التلقي ولا الأداء؛ لأن العلماء هم حملة الشريعة، المبلغون لدين الله تعالى العاملون المتقون أهل الفضل والحلم، وهم الدعاة إلى الله المجاهدون في سبيل الله، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر الحافظون لحدود الله، وهم مع ما لهم من علم وفضل بشرٌ يخطئون ويصيبون، وصوابهم أكثر من خطئهم.

وخطؤهم ليس حجة، ولا ينبغي أن يكون مرتكز الغيبة والنميمة، وتكون مناصحة أهل العلم الفضلاء على جهة التذكير، وتلميح الإشارة لا بصريح العبارة، وبالأسلوب المناسب لمكانهم الملائم لهيئتهم وما خصهم الله به من مزية العلم وفضل المعرفة.

الثالث: المعاند، سواء من أهل الكفر والضلال أو من المبتدعة أصحاب المذاهب الباطلة، فهؤلاء المناسب في دعوتهم يُجادلون بالتي هي أحسن؛ لأن الجدال فيه مظنة الإغضاب، فإذا كان الجدال بالتي هي أحسن حصلت منفعته، ويحسُن قبل مجادلة هؤلاء ينبغي معرفة مظاهر ضلالهم وانحرافهم وكذلك معرفة كيف رد علماء السلف عليهم وكشف ضلالهم، وينبغي أن يكون المجادل من أهل الحق على علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت