الصفحة 19 من 35

وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] . ولذلك ما انحرف المنحرفون، وما ضلَّ الضالون من المبتدعة والفرق الضالة والمذاهب الباطلة من الخوارج والمعتزلة والرافضة إلاَّ بعد أن انحرفوا عن فهم السلف الصالح، وادّعوا فهمًا لأنفسهم فضَلوا وأضلوا.

ثانيًا: أسلوب الدعوة على منهاج النبوة:

لقد أرسل الله تعالى الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعله قدوة وأسوة في عبادته ودعوته؛ فقد دعا إلى الله في كل أحيانه وأحواله، فقد دعا في ضعفه وقوته، وفي صحته ومرضه، وفي غناه وفقره، وفي سفره وإقامته، وفي سلمه وحربه، وفي حلمه وشدته، فجديرٌ بنا أن نفقه أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وننزل كل حال على حاله - صلى الله عليه وسلم -، ونتعلم كيف دعا فيها - صلى الله عليه وسلم -. وعلى الداعية أن يكون بصيرًا بما يلي:

أ- بالمنهج الذي يدعو إليه: فيكون عالمًا بأحكامه بفهم صحيح ومعرفة الحلال والحرام، والواجب والمكروه، والمستحب والمندوب والجائز؛ حتى لا يخلط في الأحكام فيدعو الناس إلى حكم حرام وهو حلال، أو يُوجب عليهم ما هو مندوب أو مباح وغير ذلك.

ب- أن يكون بصيرًا بحال المدعوين ومعرفة منازلهم، وقدر عقولهم، وقد بيَّن القرآن الكريم حال المدعوين ودرجاتهم في العلم والمعرفة قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت