الصفحة 4 من 19

الوقت نعمة عظيمة، عرف قدرها كثير من الناس، فعمروا أوقاتهم بالطاعات وبما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، فكانت السعادة لهم، وجهل آخرون قيمة هذه النعمة، فتحولت إلى نقمة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ» [1] . هذه النعمة تتحول إلى نقمة، إذا ملأ الإنسان هذا الوقت بما هو ضار لنفسه أو للآخرين، بل هو نقمة إذا ملئ بلا فائدة منه، لأنه الإنسان محاسب يوم القيامة على وقته، خاصة وقت الشباب، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عمره فيما أفناه، وعن شابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به» [2] ولأهمية الوقت أقسم الله به في عدة آيات من كتابه فقال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [3] وقال تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [4] ، وغيرها من الآيات التي فيها إقسام من الله بجزء من الزمن. بل الوقت هو وعاء العمل، والله تعالى نبهنا إلى ذلك فقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [5] فحري بالمسلم أن يملأ وقته

(1) رواه البخاري.

(2) رواه الطبراني والترمذي وصححه الألباني.

(3) سورة العصر، آية 1 - 2.

(4) سورة الضحى آية 1 - 2.

(5) سورة الفرقان آية 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت