ولا يضره، والمراد به كل ما سوى الله فإنهم لا ينفعون ولا يضرون، وسواء في ذلك الأنبياء والصالحون وغيرهم كما قال تعالى: (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا ) ) (الجن:18) . وقال النبي ( لابن عباس:(إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن
الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا
على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك).
وفي الآية تنبيه على أن المدعو لابد أن يكون مالكًا للنفع والضر حتى يعطي من دعاه
أو يبطش بمن عصاه، وليس ذلك إلا لله وحده، فتعين أن يكون هو المدعو دون ما سواه.
وقوله: (( فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين ) )أي من المشركين.
وهذا كقوله: (( فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين ) )]الشعراء:213[.
وقوله: (( ولقد أحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) )]الزمر:65 [ وقوله في الأنبياء: (( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) )] الأنعام:88[) اهـ"تيسير العزيز الحميد" (ص236-237) .
وقد بين سبحانه في كتابه في أكثر من موضع أنه هو وحده الذي يملك النفع والضر،
لا يملكه أحد غيره، حتى الرسول ( أفضل الخلق وأكرمهم وأعظمهم جاهًا، لا يملك لنفسه النفع والضر، فضلًا عن أن يملك إيصاله للغير.قال تعالى:(( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) )] الأعراف:188[.وقال تعالى: (( قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا
إلا ما شاء الله )) ]يونس:49[.
قال ابن جرير رحمه الله: (أي: لا أقدر لها على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين،(( إلا ما شاء الله ) )أن أملكه فأجلبه إليها بإذنه) اهـ (1) .
فإذا كان ( لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا في دنيا ولا دين فكيف يملك شيئًا من ذلك لغيره من العالمين ؟!
(1) :"تفسير ابن جرير" (15/100)