الصفحة 5 من 109

فقد رد على غلاة المتصوفة وكفرهم، كابن عربي والحلاج وابن الفارض والعفيف التلمساني، ورد على الفلاسفة، كابن سينا والفارابي، وعلى الأشاعرة، كالرازي والباقلاني وأبي حامد الغزالي، وغيرهم.

* وظل الجهاد ماضيًا بين أهل السنة والمخالفين، يقوى تارة ويفتر أخرى، إلى أن جاء عهد قويت فيه شوكت البدع وسرت في الأمة سريان النار في الهشيم، وبلغ الجهل بالدين مبلغًا يندى له الجبين، فعبدت الأصنام والأشجار والأحجار، وذبح عندها القرابين، وانتهكت المحارم وظهرت الفواحش والمنكرات وغدت أمور الدين وأركانه وفرائضه لدى كثير من أبناء

المسلمين نكرة من النكرات.

فقيض الله لهذه الأمة شيخ الإسلام، الإمام المصلح الرباني، محمد بن عبدالوهاب التميمي، الذي جدد الله به الدين ونصر به الملة وأعلى به السنة وقمع به الباطل ودحر به البدعة، فطفق يدعو الناس إلى عبادة الله وحده وترك الإشراك به، ويبث فيهم مذهب السلف، وله مصنفات في تقرير مسائل التوحيد والرد على المخالفين، وأوذي من أجلها وامتحن حتى كتب الله له القبول في الأرض، فعمت دعوته أرجاء المعمورة، ونفع الله بها أممًا وخلائق لا يحصى عددهم إلا الخالق.

* واستمر الأمر على ذلكم المنوال، والخلاف قائم بين الطائفتين، دعاة السنة والائتلاف ودعاة البدعة والاختلاف، والحرب بينهما سجال، غير أن الحق دائمًا منصور، والباطل مهزوم مدحور (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ).

أما بعد، وكان ممن حمل لواء البدعة في هذا الزمان، وانتصر لها، ونشرها بين الناس ودعا إليها وجادل عنها وماحل، الشيخ الدكتور محمد بن علوي المالكي (1) - هداه الله وأصلحه - الذي أعادها جذعة وأثارها فتنة وأحياها سنة جاهلية.

(1) : يجتمع والدي مع الدكتور في الأب الثالث عبد العزيز المالكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت