الصفحة 4 من 109

* ولما صار للمعتزلة الجهمية صولة وسطوة في عهد المأمون الذي تبنى بدعتهم ودعا إليها وامتحن الناس عليها، وقف الأئمة منها موقفًا مشرفًا وعلى رأسهم إمام أهل السنة في عصره بلا منازع أحمد بن حنبل رحمه الله ورضي عنه، وقد ألف فيهم كتابه المشهور"الرد على الجهمية والزنادقة".

* ولم يزل دأب أئمة السلف في الرد على أهل البدع والأهواء والتصدي للمخالفين عبر تلك القرون الطويلة، خاصة بعد حدوث النحل الخبيثة، القرامطة والباطنية والفلاسفة الملاحدة، وهذه الفرق هي أشد نكبة نكب بها الإسلام وأهله منذ أن خلق الله الخليقة إلى يومنا هذا، وقد قيض الله لها من يردها ويدحرها وينتصر للسنة وأهلها، إمامًا عبقريًا من أئمة الهدى، وهو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية عليه رحمة الله فناظرهم وجادلهم وحاجهم وألف في الرد عليهم وكشف زيفهم وباطلهم وله في الرد على كل الفرق المخالفة والمذاهب المنحرفة، مؤلفات عديدة، فكان بحق إمام أهل السنة في عصره وحامل لواء الذب عن عقيدة السلف والدفاع عن حوزة السنة والدفع في وجه كل بدعة مضلة.

ولا تزال مصنفات ذلك الإمام الفذ ورسائله في كل فن، وخاصة في تقرير مذهب السلف والرد على المخالفين، هي المرجع الأساس لكل من جاء من بعده من علماء الأمة.

ومن أجل ذلك عاداه أصحاب تلك النحل الفاسدة واجتمعوا عليه وتكالبوا ورموه عن قوس واحدة، ولما أعجزهم في مقام الحجة والبيان والمناظرة لجأوا إلى مثل ما لجأ إليه أعداء الرسل حين تنقطع منهم الحجة ويخرسهم منطق الحق (( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) ).

وتفصيل الكلام على جهاد ذلك الإمام الهمام وردوده ومناظراته مع المخالفين لا تكفيه هذه الأسطر، ولا مئات الأسطر، ويكفينا الإشارة إلى بعضها، على سبيل المثال لا الحصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت