الصفحة 47 من 109

* علمت مما تقدم أن الإسلام هو إفراد الله بالعبادة والخضوع والذل، وأن الرسل جميعًا ما أرسلوا إلا لدعوة الناس إلى توحيد الله فكلهم كان يقول (( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) )، وأن شرك الأمم كان بعبادة غير الله مع عبادتهم لله، وهذا هو شرك العبادة، وهو الذي كانت عليه العرب قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* أما الربوبية، وهي الإقرار بأن الله هو خالقهم وخالق السموات والأرض وأنه مدبر الأمر وأنه يجير ولا يجار عليه، وأن بيده مقاليد السموات والأرض..إلى غير ذلك من أفعال الله، فكانوا مقرين بها كما في قوله تعالى (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ).

* وعلمت أن مبدأ ذلك الشرك كان بالعكوف على قبور الصالحين والغلو فيهم ونحت التماثيل على صورهم وأشكالهم.ثم لما تنسَّخَ العلم عبدوهم فدعوهم من دون الله وسألوهم واتخذوهم شفعاء ووسائط ليقربوهم إلى الله.قال تعالى: (( والذين اتخذوا من دونه أولياء

ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) وقال سبحانه (( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم

ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله )) .

* وأن هؤلاء الشفعاء والوسطاء كانوا إما ملائكة وإما أنبياء كالمسيح وعزير عليهما السلام وإما أناسًا صالحين كاللات وود وسواع ونحوهم.وأما الجمادات التي يعبدونها كالأصنام والأشجار والأحجار، فهي لم تقصد لذاتها بل لأنها تعبر عنهم وترمز إليهم.

* فالتماثيل والأصنام إما أنها صورت على صورهم حقيقة، كالصالحين من قوم نوح،

وإما على ما صوره خيال المشركين، كصور الملائكة الذين جعلوهم بنات الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

* وأما الأحجار والأشجار ونحوها، فاتخذوها آلهة لأنها أثر من آثارهم، كالذين عبدوا الصخرة التي كان اللات يلت عليها السويق، وكذا الصليب الذي عبدته النصارى لأنه يدل بزعمهم على المسيح عليه السلام، وكذبوا (( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت