الصفحة 38 من 109

ومنها الدخول في لعنة الله تعالى ورسوله باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج عليها. ومنها: الشرك الأكبر الذي يفعل عندها. ومنها إيذاء أصحابها بما يفعله المشركون بقبورهم، فإنهم يؤذيهم ما يفعل عند قبورهم ويكرهونه غاية الكراهية) انتهى ملخصًا (1) .

وقال الإمام النووي في"شرح مسلم": (قال العلماء: إنما نهى النبي (عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية.

ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد

رسول الله (حين كثر المسلمون، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله(وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي المحذور.

ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقتا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر) (2) اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر: (وكأنه(علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم) (3) اهـ.

وقال في موضع آخر: (والوعيد على ذلك يتناول من اتخذ قبورهم مساجد تعظيمًا ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم) (4) اهـ.

وقال الشيخ أحمد البنا الساعاتي: (أحاديث الباب تدل على تحريم اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين لأن في الصلاة فيها استنانًا بسنة اليهود والنصارى، وقد نهينا عن التشبه بهم في العادات فما بالك بالعبادات، وقد لعنهم النبي (على هذا الاتخاذ.

(1) :"إغاثة اللهفان" (1/ 143 - 154) .

(2) :"شرح النووي على مسلم" (5/ 13 - 14) .

(3) :"فتح الباري" (1/ 532) .

(4) :"فتح الباري" (1/ 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت