وهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم، وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها: من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم، وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم.فأما المشركون فعصوا أمرهم، وتنقصوهم في صورة التعظيم لهم).
ثم قال:(ومن جمع و من جمع بين سنة الرسول ( في القبور، و ما أمر به و نهى عنه،
وما كان عليه أصحابه، و بين ما عليه أكثر الناس اليوم، رأى أحدهما مضادًا للآخر، مناقضًا له، بحيث لا يجتمعان أبدًا.
فنهى رسول الله ( عن الصلاة الى القبور، وهؤلاء يصلون عندها.
ب- ونهى عن اتخاذها مساجد، وهؤلاء يبنون عليها المساجد و يسمونها مشاهد، مضاهاة لبيوت الله تعالى.
ج - ونهى عن إيقاد السرج عليها، وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها.
د- ونهى أن تتخذ عيدًا، وهؤلاء يتخذونها أعيادًا و مناسك ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر.
هـ - وأمر بتسويتها، و هؤلاء يرفعونها عن الأرض كالبيت، و يعقدون عليها القباب.
* و المقصود أن هؤلاء المعظمين للقبور، المتخذينها أعيادًا، الموقدين عليها السرج، الذين يبنون له مناسك، حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا وسماه"مناسك حج المشاهد"مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عباد الأصنام.
فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه رسول الله ( وقصده، من النهي عما تقدم ذكره في القبور وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه.ولا ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز العبد عن حصره.
فمنها: تعظيمها الموقع في الافتتان بها، ومنها اتخاذها عيدًا، ومنها السفر إليها، ومنها مشابهة عباد الأصنام بما يفعل عندها من العكوف عليها والمجاورة عندها وتعليق الستور عليها وسدانتها.ومنها اعتقاد المشركين بها أن بها يكشف البلاء وينصر على الأعداء ويستنزل غيث السماء، وتفرج الكروب وتقضي الحوائج وينصر المظلوم ويجار الخائف..إلى غير ذلك.