(ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور حتى آل الأمر فيها إلى أن
عبد أربابها من دون الله وعبدت قبورهم واتخذت أوثانًا وبنيت عليها الهياكل وصورت صور أربابها فيها ثم جعلت تلك الصور أجسادًا لها ظل ثم جعلت أصنامًا وعبدت مع الله
تعالى) (1) اهـ.
(ألا فلا تتخذوا القبور مساجد)
ومن أعظم الوسائل المفضية إلى عبادة القبور والشرك بها واتخاذها أوثانًا تعبد من دون الله، العكوف عندها للصلاة والدعاء والعبادة وسائر القرب، فقد تواترت النصوص في النهي عن ذلك، ووردت بأبلغ عبارات التحذير وأشدها، إذ جاءت مقرونة باللعن والقتل والغضب، ووصف فاعلوها بأنهم شرار الخلق عند الرب عز وجل.
1-فعن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (2) .
2-وعن أنس رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة إلى القبور) (3) .
3-وعن عائشة رضي الله عنها: أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصورا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) (4) .
4-وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله ( طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك:(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، قالت عائشة: (يحذر ما صنعوا) (5) .
(1) :"إغاثة اللهفان" (1/143) .
(2) : أخرجه مسلم (972) .
(3) : أخرجه ابن حبان (ح343) .
(4) : أخرجه البخاري (1/523) ومسلم (528) .
(5) : أخرجه البخاري (1/532) ومسلم (531) .