وجاء في الحديث:=لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ+ [1] .
وجاء في الحديث:=مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ+ [2] . قالوا: فلو كانت مخلوقة مفروغًا منها لم تكن قيعانًا، ولم يكن لهذا الغراس معنى. قالوا: وكذا قوله تعالى عن امرأة فرعون: [إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ] [3] .
وقد أجاب العلماء عن هذه الشبهة وفندوها، وممن أجاب عليها شارح الطحاوية ×حيث قال: =فالجواب: إنكم إن أردتم بقولكم إنها الآن معدومة بمنزلة النفخ في الصور وقيام الناس من القبور، فهذا باطل، يرده ما تقدم من الأدلة وأمثالها مما لم يذكر، وإن أردتم أنها لم يكمل خلق جميع ما أعد الله فيها لأهلها، وأنها لا يزال الله يحدث فيها شيئا بعد شيء، وإذا دخلها المؤمنون أحدث الله فيها عند دخولهم أمورًا أخرى ـ فهذا حق لا يمكن رده، وأدلتكم هذه إنما تدل على هذا القدر. وأما احتجاجكم بقوله تعالى: [كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ] [4] ، فأثبتم سوء فهمكم معنى الآية، واحتجاجكم بها على عدم وجود الجنة والنار الآن ـ نظير احتجاج إخوانكم بها على فنائهما وخرابهما وموت أهلهما !! فلم توفقوا أنتم ولا إخوانكم لفهم معنى الآية، وإنما وفق لذلك أئمة الإسلام+ [5] .
المطلب الثالث: أسماء النار:
(1) ـ رواه الترمذي، وحسنه الألباني في جامع الترمذي (5/510) رقم (3462) .
(2) ـ رواه الترمذي، وصححه الألباني في جامع الترمذي (5/511) رقم (3464) .
(3) ـ التحريم: 5.
(4) ـ القصص: 88.
(5) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/39) .