الصفحة 710 من 891

قبل أن نتكلم عن تعريف الحوض، نريد أن نبين فضل الله تعالى وكرمه على عباده المؤمنين لحبه لهم ولطفه بهم في الآخرة، ومن ذلك حوض نبينا"الذي هو أشهر الأحواض،وأكثرها واردًا يوم القيامة، وأوسعها، لكثرة أتباعه الذين يردون حوضه"، فهو مكرمة ومنة عظيمة على نبيه"، ليواصل المؤمنون به الشرب الحسي، كما شربوا في الدنيا الشرب المعنوي من الاهتداء والإقتداء به"، ولا يشرب ذلك الشرب الحسي في عرصات القيامة إلا من شرب الشرب المعنوي في الدنيا، وإلا فإنه يذاد عنه ويطرد جزاءً وفاقًا؛ لأنه أعرض عن الاهتداء والاقتداء بمن اصطفاهم الله لتبليغ رسالته في الحياة الدنيا، فيجازى بطرده في الآخرة عن الشرب منه.

تعريف الحوض لغةً واصطلاحًا:=هو مُجْتَمَعُ الماءِ، وحَوْضُ الرَّسُولِ"الَّذِي يَسْقِي منه أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. حَكَى أَبُو زَيْدٍ: سَقَاكَ اللهُ بِحَوْضِ الرَّسُولِ ومِنْ حَوْضِهِ ولما ظهر لأم إسماعيل ماء زمزم جعلت تحوِّضه، أي تجعل له حوضًا يجتمع فيه. والجمع: حِيَاضٌ وأَحْوَاضٌ+ [1] ."

وشرعًا: ما أثبته الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من وجود حوض يجمع الماء النازل من نهر الكوثر في عرصات القيامة، وهو خاص بالنبي"."

المطلب الثاني الإيمان به:

الإيمان بالحوض مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة.

قال الإمام أحمد ×:=والإيمان بالحوض وأن لرسول الله"حوضًا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه+ [2] ."

(1) ـ تاج العروس (1/4608، 4609) .

(2) ـ مجمل اعتقاد أئمة السلف (1/47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت