المطلب الثاني: مشهد الحساب.
المطلب الثالث:هل يسأل الكفار، ولماذا يسألون؟.
المطلب الرابع: قواعد يحاسب على ضوئها العباد.
المطلب الخامس: أول ما يحاسب عليه العبد (من أعماله) .
المطلب السادس: أنواع الحساب.
المطلب الأول: المراد بالعرض والحساب والجزاء:
المراد بالعرض: عرض الرب ذنوب عبده عليه، فعن عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ قال: سمعت رسول الله"يقول:=إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ [هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ] [1] + [2] ."
ففي قوله:=فيضع عليه كنفه+: أي ستره ولطفه وإكرامه، فيخاطبه خطاب ملاطفة ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة، فيقول له: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، فيقول ممتنًا عليه ومظهرًا فضله لديه، فإني قد سترتها عليك في الدنيا: أي لم أفضحك بها فيها، وأنا أغفرها لك اليوم.
وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز آيات كثيرة تشير إلى هذا الأمر العظيم الذي يكون يوم العرض على الله، قال تعالى: [فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ] [3] .
(1) ـ هود: 18.
(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب المظالم والغصب ـ باب قوله تعالى: [ألا لعنة الله على الظالمين] (2261) .
(3) ـ الواقعة: 15ـ 18.