يحشر الله الخلائق جميعهم حيثما هلكوا، لأنه _ سبحانه _ قادر على الإتيان بهم مهما كان مكان هلاكهم سواء كانوا في أعلى الفضاء، أو في أعماق الأرض، أو أكلتهم الطيور، أو الأسماك في البحار، وصدق الله العظيم: [أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] [1] ، وقال تعالى: [وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا] [2] .
والجميع يحشرون، الإنس والجن، والملائكة، حتى البهائم يتناولها الحشر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×:=وأما البهائم فجميعها يحشرها الله _ سبحانه _ كما دل عليه الكتاب والسنة+ [3] ، قال تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ] [4] ، وقال تعالى: [وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ] [5] ، وقال تعالى: [وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ] [6] .
وذكر القرطبي في التذكرة عن أبي هريرة ÷قوله:=يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة: البهائم، والطير، والدواب، وكل شيء، فيبلغ من عدل الله تعالى أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا؛ فذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار: [وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا] [7] ونحوه+ [8] ، وصدق الله العظيم: [وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ] [9] ، وقوله: [ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ] [10] .
المطلب الثامن: كسوة العباد في ذلك اليوم ـ يوم الحشر ــ:
(1) ـ البقرة: 184.
(2) ـ الكهف: 47.
(3) ـ مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/248) .
(4) ـ الأنعام: 38.
(5) ـ التكوير: 5.
(6) ـ الشورى: 29.
(7) ـ النبأ: 40.
(8) ـ تذكرة القرطبي ص273.
(9) ـ التكوير: 5.
(10) ـ الأنعام: 38.