الصفحة 548 من 891

ولا داعي لتقييد وصول الثواب والإحسان إلى الميت بقول القارىء =وهبت قراءتي لفلان+، وإنما يقرأ ثم يدعو بعد القراءة لأن الرحمة تتنزل على قراءة القرآن، فيكون أقرب إلى الله تعالى، وبالتالي أقرب إلى القبول.

المطلب الثاني والعشرون: الاستئجار لقراءة القرآن، وإهداؤه للميت:

قال شارح الطحاوية:=وأما استئجار قوم يقرءون القرآن ويهدونه للميت فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه.

والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف. وإنما اختلفوا في جواز الاستئجار على التعليم ونحوه، مما فيه منفعة تصل إلى الغير.

والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله،وهذا لم يقع عبادة خالصة، فلا يكون له من ثوابه ما يهدى إلى الموتى، ولهذا لم يقل أحد أنه يكتري من يصوم ويصلي ويهدي ثواب ذلك إلى الميت، لكن إذا أعطى لمن يقرأ القرآن ويعلمه ويتعلمه معونة لأهل القرآن على ذلك، كان هذا من جنس الصدقة عنه، فيجوز+ [1] .

والفرق بين هذه المسألة التي قلنا بمنعها، والمسألة السابقة التي قلنا بجوازها أن القراءة تطوعًا وإهداء الثواب جائز، أما الاستئجار للقراءة وإهداء الثواب فهو غير جائز.

المطلب الثالث والعشرون:من أعظم ما ينفع الميت (الدعاء والصدقة) :

هذا محل اتفاق بين أهل العلم، فالميت ينتفع بعد موته بالدعاء له، والصدقة عليه، ويدل على ذلك قول الله تعالى: [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ] [2] ، فأثنى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل على انتفاع الأموات باستغفار الأحياء.

وكذلك ما ثبت من انتفاع الميت بصلاة الجنازة، والدعاء بعد الدفن.

(1) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/108) .

(2) ـ الحشر: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت