الصفحة 23 من 55

تعريفه: (( هو أن يقصد شخصًا بعينه فيقتله بما يغلب على ظنه موته به ) )كأن يضرب بآله حادة أو حجر كبير ونحوه، أو يلقي عليه حائطًا أو يلقيه في نار أو ماء ولا يمكنه التخلص منها.

هل تجب فيه الكفارة؟

على خلاف بين أهل العلم؛ فذهب أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وهي الظاهرة في مذهبه إلى عدم وجوب الكفارة عليه، وذهب الشافعي وهي إحدى الروايتين عن أحمد إلى وجوبها قياسًا على قتل الخطأ.

والصحيح عدم وجوب الكفارة فيه؛ وذلك لأنه أعظم من أن يكفر، فقد توعد الله فاعله بالخلود في النار والغضب واللعنة؛ والكفارة إنما ترفع ما وقع من طريق الخطأ تخفيفًا من الله ورحمة، ثم إن الله تبارك وتعالى ذكر قتل الخطأ ثم ذكر بعده ما يجب عليه من كفارة، وذكر قتل العمد ولم يذكر شيئًا من الكفارة، فدل على عدمها وأنه لا كفارة فيه.

المسألة الثانية: في حكم من قتل نفسه هل تجب الكفارة في ماله أم لا؟

أولًا: وقد جعلت هذه مسألة نظرًا لكثرة ما يحدث في هذا الزمان من انتحار لبعض أفراد الأمة، وللأسف فقد كثرت حالات الانتحار في مجتمعاتنا، ولا أرى ذلك إلا لانتكاس الفطر وسلوك سبل الغي والضلال والجري وراء المدنية الزائفة التي أودت بحياة الكثير من شباب الأمة؛ فكم من قاتل لنفسه من أجل محبوبته؟ وكم من قاتل لنفسه من أجل التخلص من جحيم الحياة على زعمه؟ وغير ذلك من أسباب الانتحار. أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يهدي شبابهم إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

ثانيًا: هل يدخل قائد السيارة الذي يصاب بحادث فيموت بسببه في عداد قاتل نفسه؟

في هذه المسألة تفصيل:

1-أن يصاب بحادث غير أنه لم يتجاوز السرعة المسموح بها ولا يقطع إشارة ونحوه، فهنا لا يعد ممن قتل نفسه.

2-أن يصاب بحادث غير أنه كان مفرطًا في سرعته ولا يبالي بأنظمة المرور ونحوه، فهذا يخشى عليه أن يكون قد ألقى بنفسه إلى التهلكة، ولا شك أنه آثم بتفريطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت