ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة خرج مهاجرًا إلى المدينة المنورة، فآمن به من آمن، وكفر به من كفر؛ فلما قويت شوكة الإسلام أظهر قوم الإسلام، وأبطنوا الكفر، وعملوا على الدس والكيد في الخفاء للإسلام والمسلمين، وهم المنافقون .. ومن هنا انقسم الناس إلى: مؤمنين وكفار ومنافقين.
والمنافقون كانوا يعيشون بين الصحابة، ومنهم من كان متخفيًا لا يُعلم نفاقه، ولكن إن جاز اشتباه الحال في بعض الأفراد فلا يعني اشتباه الحال فيمن علم إيمانهم قطعًا أو نفاقهم قطعًا ..
وقد التبس على بعض الناس الحال، فلم يميزوا بين الصحابة والمنافقين، فظنوا أن بعض الصحابة من المنافقين أو العكس؛ ولذا كان لزامًا تجلية هذه القضية وسبر غورها لمن التبست عليه، وشتان ما بين اليزيدين.
ولم أكن أتصور أن يحصل مثل هذا اللبس، حتى شاء الله تعالى أن ألتقي ببعض الشيعة، وسمعت ما لم يكن يخطر ببال أو يدور في خيال، مما سأذكر شيئًا منه في ثنايا هذه الرسالة ..
وسوف أحاول جاهدًا التعريج على هذه القضايا، وقد قسمت هذه الرسالة إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: تمييز القرآن بين الصحابة والمنافقين.
الفصل الثاني: مفهوم الصحبة والعدالة في الإسلام.
الفصل الثالث: مسائل مهمة حول الصحابة.
الفصل الرابع: الإمامة والنص.
وقد حرصت على الاستشهاد بالآيات القرآنية ..
لأن القرآن هو المرجع عند الاختلاف .. وبهذا أوصى أئمة آل البيت رضوان الله عليهم، كما جاء عن الإمام الباقر رحمه الله أنه قال: «وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقًا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقًا فردوه» [1] .
(1) وسائل الشيعة: (27/ 120) ، البحار: (2/ 236) ، الأمالي للطوسي: (1/ 232) .