فالأدلة التي دلت على خروج هؤلاء دلت كذلك على خروج باقي إخوانهم من المهاجرين والأنصار.
ولهذا يقال: هذا الحديث لا يراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه قطعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد له بالجنة، وكذلك لا يراد به غيره من الصحابة السابقين للإسلام ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمار والمقداد وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
وكذلك لا يمكن أن يراد به السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؛ لأن الله أخبر ووعد بأن لهم: {جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [التوبة:100] .
فهل هؤلاء الذين وعدهم الله بالجنات هم المرتدون الناكثون، أو أن الله وعدهم بالجنات وهو لا يعلم أنهم سيرتدون، تعالى الله وتقدس عن الجهل والنقائص والعيوب؟!
الوجه السابع: أن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه غفر للمهاجرين والأنصار الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة:117] . وفي هذا دلالة قاطعة على ثباتهم على الإيمان.
المبحث الثاني
الطعن فيمن فَرَّ يوم أحد من الصحابة رضي الله عنهم
يطعن البعض [1] في الصحابة أو يستدل على ردتهم بقوله سبحانه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران:144] الآية.
والجواب على هذا من وجوه:
(1) انظر على سبيل المثال: كتاب ثم اهتديت: (114) . بل صرح التيجاني - عياذًا بالله - بنفاق خاصة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير...، وذلك في كتابه: مؤتمر السقيفة.