الصفحة 24 من 68

قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] .

هذه الآية من أعظم الآيات في الثناء على الصحابة، ومن أدل الدلائل على إعجاز القرآن، وعلى عظمة الباري وسعة علمه..

وهي دالة على فضل جميع الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: {وَالَّذِينَ مَعَهُ} ، والذين كانوا معه هم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد تجلت شدتهم على الكفار في غزوة بدر وأحد وغيرها.

وهم كذلك رحماء بينهم، تسودهم المحبة والألفة، مما كان سببًا في المصاهرات بينهم، كزواج عمر رضي الله عنه بأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وسيأتي ذكر ذلك في مبحث مستقل.

وقد اضطرب بعض الشيعة تجاه الآية السابقة، فقالوا بأنها لا تدل على فضل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن الله قال في آخرها: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} فمنهم للتبعيض أي بعضهم، وهو من آمن وعمل صالحًا فلا تشمل جميع من كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا كل آية لا تروق لهم يحاولون صرفها وتأويلها، حتى لو أدى ذلك إلى ضرب القرآن بعضه ببعض.

وقول الشيعة بالتبعيض في هذه الآية ضرب لبعض القرآن ببعض؛ وذلك من عدة وجوه:

الأول: أن حصر «من» في قوله سبحانه: {مِنْهُمْ} بأنها تبعيضية تَحكُّم بلا دليل، ولا يجوز القول على الله بغير علم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت