الصفحة 75 من 80

والدليل قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [1] قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وهذا هو معنى لا إله إلا الله.

(1) فائدة: دين الإسلام هو دين الفطرة فلا يحتاج إلى إكراه باعتناقه ولذلك قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، والمعنى: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام فإنه دين القيمة، وذلك لأن دلائل صحته وأحقيته ظاهره، وبراهين مصلحته الكاملة والراجحة للناس دنيا، وأخرى قطعية بحيث لا يكره أحد على الدخول فيه بل أدعوا إليه بأقوالكم وأفعالكم وأحوالكم فإن من تأمله ورأى حال أهله المستقيمين عليه من العقلاء تبين له حسنه وعظم نفعه وما في ضده من القبح والشر في العاجل والآجل، ولهذا قال الله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} ، أي: قد تبين الحق من الباطل بالحجج والبراهين، فمن قبله فله المثوبة والأجر، ومن لم يقبله فهو معرض متعرض للعقوبة.

وبعد ذلك شرع الجهاد فصار الناس أصنافًا:

أ ... أهل الكتاب: عليهم الجزية إن لم يؤمنوا مع أنهم مشركون إلا أنه تقديرًا لكتابهم، فتؤخذ الجزية منهم وهم صاغرون، وهكذا المجوس أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تسن بهم سنة أهل الكتاب في هذا الشأن.

ب ... المشركون من العرب وغيرهم من الأمم: فهؤلاء إن لم يسلموا فإنهم يقاتلون حتى يسلموا أو يستسلموا، ويرجع فيما يفعل بهم إلى اجتهاد الإمام - ولي الأمر العام - فينظر فيهم بما تقتضيهم المصلحة فقد يخيرهم بين الفدية أو القتل أو الرق، أو يمن عليهم بالعفو دون مقابل إن كانت مصلحة ذلك راجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت