الصفحة 10 من 80

وقال البخاري رحمه الله تعالى: «باب العلم قبل القول والعمل، والدليل قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} ، فبدأ بالعلم قبل القول والعلم» [1] .

اعلم - رحمك الله - أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل [2] ، والعمل بهن:

الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا، بل أرسل إلينا رسولًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.

(1) فائدة: أمر الله تعالى أولًا بالعلم بالتوحيد لأنه أصل القول والعمل، ثم بالعمل الصالح به لأنه ثمرة العلم، والدليل عليه ومن أسباب التثبيت عليه والهداية لمثله، ومنه أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات.

(2) فائدة: وإنما وجب تعلم هذه المسائل الثلاثة؛ لأنه:

أ ... بالعلم بالمسألة الأولى تعرف الحكمة من الخلق، وهي العبادة التي هي الوظيفة الواجبة على المكلفين وتحقيقها بطاعة الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه رغبة ورهبة، وثواب طاعته الجنة، وعقاب معصيته النار. فالعبادة في هذه الحياة الدنيا هي علامة الاصطفاء وآية السعادة في الدنيا والأخرى، وتركها والاستكبار عنها من علامات الشقوة في العاجلة والآجلة.

ب ... والعلم بالمسألة الثانية يعرف خطر الشرك على العبادة فإن العبادة حق لله تعالى لا يرضى أن يشرك معه فيها غيره كائنًا من كان، والشرك يبطل العبادة ويحبط العمل؛ فإنه أعظم ذنب عصى به الله عز وجل.

ت ... وبالعلم بالمسألة الثالثة بعلم ضرورة التمايز بين أولياء الله وأعدائه فيجب على أولياء الله المؤمنين أن يحبوا ويوالوا إخوانهم في الدين وأن يبغضوا ويعادوا من كفر وأشرك بالله عز وجل، وأن يحذروا موالاة الكافرين والمشركين المحاربين لله ورسوله حتى يتميز الحق وأهله عن الباطل وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت