الصفحة 35 من 80

الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام [1] بالأدلة [2] ، وهو الاستسلام [3]

(1) فائدة: هذا شروع من الشيخ في بيان الأصل الثاني: وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة، فإن من عرف دين الإسلام حقًا أحبه فاغتبط به، ودخل فيه إن لم يكن من أهله فاستقام عليه، لأن العلم بحقيقة الدين ويسيره ومحاسنه وبركته على أهله وحسن عاقبته وعظم المثوبة عليه دنيا وآخرة. من أسباب قبوله وانشراح الصدر به والاستقامة لله تعالى عليه.

(2) أي: بالدليل، لأن العلم ما قام عليه الدليل، ولأنه لا يجوز العمل بما لا دليل عليه، وأنفع العلم ما نفع صاحبه في العاجلة والآجلة، وهو ما شرعه الله تعالى لعباده من العلم النافع والعمل الصالح المنير للبصائر المصلح للسرائر المجمل للظواهر. فلا تعبد الله إلا بما شرع مخلصًا له الدين، والله شرع لنا الإسلام دينًا، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} .

(3) فائدة: ما ذكره الشيخ هنا هو معنى الإسلام العام وهو الاستسلام لله ظاهرً وباطنًا، وهو التوحيد لله تعالى بالإرادة والقصد والقول والعمل ابتغاء مرضاته ومثوبته، وكل الرسل بعثوا بالإسلام يدعون الناس إلى الإسلام ويخاطب أحدهم أمته قائلًا: «أنا من المسلمين» ، لكن اختلفوا في الشرائع، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ، وقال تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم: {/ / / / / / / / / / / / / /} ، وفي الحديث: «نحن معشر الأنبياء أبناء علات ديننا واحد وأمهاتنا شتى» ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} . وكذلك قد اتفقت الشرائع على بعض الأشياء غير التوحيد، وهي المذكورة إجمالًا تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا .... إلى قوله تعالى: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} ، ونحوها ما جاء في قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ * إِلَّا بِالحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ بِالقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى * اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ

بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وكذلك ما تضمنت وصية لقمان لابنه في سورة لقمان، وهي مشتملة على: الأمر إلى أهلها، وصيانة الأنفس والأعراض والأموال، والأمر بمكارم الأخلاق، والنهي عن ضد هذه الأمور من: الشرك والعقوق والقطيعة والبغي والتعدي على الناس في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حرماتهم، والنهي عن التكبر عليهم ... الخ، وأصل ذلك كله الأمر بإقامة الدين والنهي عن التفرق فيه، وقاعدته الإخلاص لله تعالى بما شرع، وعلى الوجه الذي شرع، وترك الشرك والأهواء والبدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت