الصفحة 9 من 80

وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم» [1] ،

(1) فائدة: إنما كانت كافية لأنها بينت أسباب الربح والخسران، فالناس قسمان:

أ ... رابحون وهم من آمن بالله عن علم صحيح وعمل صالح به وأوصى بالحق نفسه وغيره وصبر على ذلك: ووصى به غيره فهذا هو الرابح المفلح في الدنيا والآخرة.

ب ... قسم خاسرون وهم الذين أعرضوا فلم يهتدوا ولم يؤمنوا ولم يعملوا صالحًا فخسروا خسارة الأبد.

فقد اشتملت هذه السورة الكريمة على قصرها على التحذير من موجبات الخسران والتنبيه على أسباب الفلاح والفوز بعظيم الأرباح في الدنيا والآخرة، وهي:

الأول: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى ويحمل على الإخلاص له من علم نافع واعتقاد صحيح وقول سديد وعمل صالح، وخلق حميد.

الثانية: العمل وهو التقرب إلى الله تعالى بكل قول أو فعل أو حال مما شرعه الله تعالى وأباحه وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث على إخلاصه.

الثالث: التواصي بالحق وهو فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.

الرابع: التواصي بالصبر على طاعة الله تعالى وعن معصيته امتثالًا لأوامره واجتنابًا لنواهيه رغبة ورهبة ومما يدخل في التواصي بالصبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله على الوجه المشروع فإن بهما الصلاح والنصر والتمكين والفضل كما نبهت على أسباب الخسران وهي:

أ ... الإعراض عن العلم والإيمان الصحيح.

ب ... ترك العمل الصالح - القاصر على نفس العامل، والمتعدي إلى غيره -.

ت ... ترك التواصي بالحق والصبر.,

وتضمنت سورة العصر على قصرها التنبيه على أسباب الربح وموجبات الخسران في الدنيا والآخرة، حيث أفادت أن جنس الإنسان خاسر إلا من اتصف بالإيمان الصحيح المبني على العلم الصحيح والعمل الصالح ومنه التواصي بالحق وهو الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وتعليم العلم النافع والتواصي بالصبر على الأذية والتعب في سبيل ذلك فمن أوصى نفسه وغيره به، وتحقق بذلك فقد فاز بالفلاح وعظيم الأرباح ومن نقص من ذلك تعرض للخسران بحسب حاله. ومن أعرض عن ذلك أو أتى بما يبطله فاته الفلاح وخسر رأس امال وجميع الأرباح ولن يجديه الندم والصياح، قال تعالى عن أهل النار: { (( (( (( يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ (( (( (( (} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت