إبليس لعنه الله [1] ، ومن عبد وهو راض [2] ،
ومن ادعى شيئًا من علم الغيب [3] ، ومن حكم بغير ما أنزل الله [4] .
(1) لأنه رأس الدعاة إلى الشرك ومن لم يعبد الله عبد الشيطان.
(2) لأنه جعل نفسه بمنزلة الله، وهذا محاد لله في سلطانه فهو من حصب جهنم، قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} .
وفي قول المصنف: (وهو راض) احتراز، لأن من الصالحين من عبد من دون الله لكنه غير راض، لأنه عبد بعد موته غلوًا فيه وتعظيمًا له، ولذلك قال عيسى عليه السلام: {اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ} ، وكذلك قالت الملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} ، وكذلك اللات ويغوث ويعوق ويسوع ونسرًا.
(3) وإنما كان مدعي علم الغيب طاغوتًا لأنه ادعى مشاركة الله تعالى فيما هو من خصائصه وهو علم الغيب، قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} .
(4) فائدة: قوله: (ومن حكم بغير ما أنزل الله) ، أي: فهو طاغوت قد تجاوز حده وتعدى حق ربه، ويدخل في هذا كل ما خالف الشرع المطهر فمن ذلك:
1 -... الحكم بأعراف الجاهلية والأوضاع الاجتماعية التي تتضمن تغيير أحكام الشرع كتغريم الزاني فدية مالية ونحو ذلك بدلًا عن الحد الشرعي.
2 -... القوانين الدولية التي تتضمن مخالفة أحكام الشريعة المطهرة مثل تشريع المساواة بين المرأة والرجل حتى في الميراث وحق القوامة.
3 -... عموم الدساتير - النظم والقوانين الدولية - التي تتضمن إباحة ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، كتحريم تعدد الزوجات ومنع الطلاق ومساواة المرأة بالرجل في كل شيء أو تحليل الزنا والمسكرات.
4 -... جميع الإجراءات الإدارية المخالفة للشريعة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من أي جهة صدرت ولأي غاية وضعت فكل هذه الأحكام طاغوتية يجب الكفر بها والبراءة منها.
5 -... الأنظمة والتعاليم الصوفية والحزبية والدعوية المخالفة للكتاب السنة، والتي يلزم بها المريد نحو الشيخ أو زائر القبر نحو الميت أو التابع نحو الجماعة أو الحزب أو منهاج الدعوة، كشرط الابتداء أو استدامة الانتساب إلى شيخ الطريقة أو الطائفة أو منهاج الجماعة أو الجمعية، فإن كل ما خالف الشرع فهو موضوع تحت الأقدام هو ومن دعا إليه أو ألزم به، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} الآية، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «فمن أمر بمعصية الله تعالى فلا سمع ولا طاعة، إنما الطاعة في المعروف» .