الصفحة 73 من 80

وكل أمة بعث الله إليها رسول من نوح إلى محمد - عليهم الصلاة والسلام - يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت [1] ، والدليل قوله تعالى: { [وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[2] ، وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله [3] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «معنى الطاغوت ما يجاوزه العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع [4] » .

والطواغيت كثيرون، رؤوسهم خمسة [5] :

(1) كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} .

(2) فدلت الآية على أن زبدة الرسالة الإلهية وخلاصة الكتب السماوية الدعوة إلى توحيد الله بإخلاص العبادة وترك عبادة ما سواه، ولذلك قال عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام: {/ / / / / / / / /} . فيجب على جميع المكلفين بعد بلوغ الحجة وفهمها عبادة الله وحده وترك الشرك به سبحانه الذي هو عبادة غير الله معه أو من دونه.

(3) لا يتم الإيمان بالله إلا بالكفر بالطاغوت، فالتخلية قبل التحلية والكفر بالطاغوت عبادة غير الله والبراءة من كل الله مع تحقيق إخلاص الدين لله تعالى، فلا يكفي أحدهما دون الآخر بل لابد منهما جميعًا.

(4) والطاغوت: الأصل فيه أنه مجاوزة الحد صيغة مبالغة من الطغيان، ومنه قوله

تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى المَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ} ، والمراد هنا مجاوزة الشرع، وهو الطغيان بتأليه وعبادة غير الله، أو التأله مع الله بادعاء استحقاق شيء من حق الله، أو صفة أو فعل، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} .

(5) فالطواغيت أجناس، كثيرون يجمعهم أمران:

أحدهما: ادعاء الإلهية مع الله.

الثاني: تأليه وعبادة غير الله.

وأصناف الطواغيت خمسة بينها المؤلف رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت