وفي الحديث: «رأس الأمر الإسلام [1] ،
(1) المراد بالإسلام هنا: الإسلام بمعناه الخاص بهذه الأمة هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله والاستقامة على الشريعة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو الذل والاستسلام لله تعالى والانقياد له بالطاعة استجابة لله تعالى ولنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والبراءة من الشرك وأهله فجعل - صلى الله عليه وسلم - الإخلاص لله بالقصد والطاعة له بالاستقامة على الشرع، والإتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الكيفية، وهو الاستسلام الظاهري والباطني لله تعالى، وهو رأس الأمر فمن أتى به أفلح في الدنيا والآخرة، ومن لم يأت به فلا خلاق له في الدنيا والآخرة قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} الآية.
والمراد بالأمر في قوله: «رأس الأمر» الدين الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بمنزلة الرأس من الحيوان فكما أنه إذا قطع الرأس من الحيوان انتهت حياته فلم ينتفع منه في المستقبل وإن استفيد من بدنه بالحاضر، فكذلك الدين إذا فقد منه الإسلام، - أي: التوحيد بالإخلاص لله عز وجل - فقد الدين فلم ينتفع منه في الآخرة وإن حصل به نوع نفع في الدنيا، وذلك لأن العمل لا يقبل في الآخرة ولا ينجي صاحبه من العذاب ولا يؤهله للثواب إلا إذا كان خالصًا لله تعالى في القصد، وموافقًا للشرع في أصله، وصوابًا على السنة أي الطريقة التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في كيفيته.